الثعلبي

118

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الزجاج : ويستعمل المعدودات في اللغة الشيء القليل فسميت بذلك لأنها ثلاثة أيام والأيام المعدودات : أيام التشريق والذكر المأمور فيها التكبير . قال نافع : كان عمرو وابنه عبد الله يكبران بمنى تلك الأيام جميعاً وخلف الصلوات وفي المجلس وعلى الفراش والقسطاط وفي الطريق ويكبر النّاس ( بتكبيرهم ) ويناولان هذه الآية قلت : واجمعوا على أن التكبير في هذه الأيام سنّة إلاّ إنّهم اختلفوا في قدرها ووقتها . . . فكان عبد الله بن مسعود يكبّر من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وإليه ذهب أبو يوسف ومحمّد بن الحسن وهو أجمع الأقاويل . كان ابن عبّاس وزيد بن ثابت يكبران من صلاة الظهر من يوم النحر إلى ( مدة ) العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عطاء وهو الأظهر والأشهر من مذهب الشافعي إنه يبتدأ التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق هذا بالحاج آخر صلاة يصليها الحاج بمنى والناس لهم تبع . وأما لفظ التكبير فكان سعيد بن جبير يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر نسقاً وهو مذهب الشافعي وأهل المدينة وكان ابن مسعود يكبر ( اثنتين ) وهو مذهب أبي حنيفة وأهل العراق . وروى عن مالك إنه كان يقول الله أكبر الله أكبر ثمّ يقطع فيقول الله أكبر لا إله الاّ الله . وروى عن قتادة إنّه كان يقول الله أكبر كبيراً الله أكبر على ما هدانا الله أكبر ولله الحمد . وروى عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله ) . عن جعفر بن محمّد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث منادياً فنادى في أيام التشريق : إنّها أيام أكل وشرب ، قال الله تعالى " * ( فمن تعجل في يومين ) * ) يعني من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق . " * ( فلا إثمّ عليه ) * ) في تعجله " * ( ومن تأخر ) * ) عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتّى ينفر في اليوم الثالث " * ( فلا إثمّ عليه ) * ) في تأخره فإن لم ينفر في اليوم الثاني وأقام حتّى تغرب الشمس فليقم إلى الغد من اليوم الثالث فيرمي الجمار ثمّ ينفر مع الناس ، هذا قول ابن عمر وابن عبّاس والحسن وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والنخعي والسّدي قال بعضهم : معناه فمن تعجل في يومين فهو ( مغفور له ) لا إثمّ ولا ذنب عليه ومن تأخر فكذلك ، وهكذا قول علي وأبي ذر وابن مسعود والشعبي ومطرف بن الشخير .